محمد متولي الشعراوي

2931

تفسير الشعراوى

تتناوله ، وليس من طبيعتك أن تتناوله ، ولكن لهذا المخلوق عمل فيما تتناوله كالحرث والري والتسميد للقمح ، إنها وسائل وأسباب للحصول عليه . فإذا ما قال قائل : ما دام هو سبحانه قد خلق هذه المحرمات فلماذا حرمها ؟ ونقول : هذه الأشياء ليس لها عمل مباشر فيك ولكن لها عمل آخر في الكون . وإذا كنا نحن البشر نصنع آلة ما ، ويقول المخترع لنا : قد صممت هذه الآلة - على سبيل المثال - لتدار بالديزل ، وآلة أخرى تدار بالبنزين ، والبنزين أنواع ، ولو جئنا للآلة التي تدار ببنزين ووضعنا لها سولارا ، ما الذي يحدث لها ؟ إنها تفسد ، هذا في المجال البشرى فما بالنا بخالق البشر ؟ لقد صنع الحق صنعته وهي الإنسان ووضع المواصفات التي تسير هذه الآلة ، وعلينا أن نخضع لتعاليمه حتى لا تفسد حياتنا فلا نخرج عن تلك التعاليم ؛ لأنك عندما تخالف وتخرج عما وضعته لصنعتك من نظام ، فالآلة التي من صناعتك تفسد . وفي حياتنا آلاف الأمثلة . . فالذي صنع الكهرباء ووضع العلامات للأسلاك السالبة والأسلاك الموجبة ، لنأخذ الضوء أو الحركة . وإذا ما حدث خطأ في هذه التوصيلات الكهربية ؛ نفاجأ بحدوث قطع في الكهرباء ، وقد تحدث حرائق نتيجة شرارة من الاتصال الخاطىء . إذن فكل تكاثر وإنجاب من كل سالب وموجب أي ذكر وأنثى لا بد أن يكون على مواصفات من صنعه وإلا يحدث قطع ودمار ، فإن تزوجنا بشرع اللّه ورسوله ، استقامت الحياة ، وإن حدث شئ على غير شرع اللّه ، تشتعل الحرائق في الكون . ولذلك تجد العجب أمامك عندما تشهد عقد قران ، تجد ولى الزوجة وهو مبتسم منشرح يوجه الدعوات للناس لأن شابا جاء يتزوج ابنته ويقدم الحلوى ، لكن لو كانت هذه العروس تجلس في المنزل وحاول شاب أن يتلصص لرؤيتها ، فما الذي يحدث في قلب والدها ؟ إنه يغلى من الضيق والغضب والتوتر ومن الذي يتلصص لأنه ذهب إلى الفتاة بغير ما أحل الخالق . لكن عندما يدق الباب ويخطبها من أبيها ؛